
كشفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية ملابسات مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، تضمن ادعاءات بقيام مستقلي عدد من سيارات الأجرة من نوع “ميكروباص” بدفع المواطنين والناخبين إلى الإدلاء بأصواتهم لصالح أحد المرشحين في العملية الانتخابية، مقابل حصولهم على مبالغ مالية، وذلك بدائرة مركز شرطة المحلة الكبرى بمحافظة الغربية.
وأوضحت وزارة الداخلية، في بيان رسمي، أن الفحص الدقيق لمحتوى مقطع الفيديو المتداول، وما صاحبه من تعليقات وتحريضات، كشف عن وجود معلومات غير دقيقة ومخالفة للحقيقة، حيث تم التعامل مع الواقعة بمنتهى الجدية، في إطار حرص أجهزة الدولة على نزاهة العملية الانتخابية، ومواجهة أي شائعات أو محاولات للتأثير على الرأي العام.
وأضاف البيان أنه عقب تداول الفيديو، باشرت الجهات الأمنية المختصة إجراءات الفحص والتحري، وتمكنت من تحديد السيارة الظاهرة في مقطع الفيديو، وتبين أنها “سارية التراخيص” ولا تحمل أية مخالفات قانونية أو إدارية، كما تم ضبط قائد السيارة واتخاذ الإجراءات اللازمة حياله.
وبمواجهة قائد السيارة، أفاد بأنه يعمل سائقًا متعاقدًا مع أحد المصانع الكائنة بدائرة قسم شرطة ثالث المحلة الكبرى، وأنه مكلف بنقل ورديات العمال من وإلى مقر عملهم بشكل منتظم، وفقًا لتعاقد رسمي بينه وبين إدارة المصنع، دون أي علاقة له بالعملية الانتخابية أو توجيه الناخبين لصالح أي مرشح.
وأكد السائق، خلال أقواله، أن عملية نقل العمال جاءت في إطار التزامه بطبيعة عمله المعتادة، وأن تزامن نقل بعض العاملين مع مواعيد التصويت الانتخابي لا يعني تدخله أو مشاركته في توجيههم أو تحفيزهم ماديًا، نافيًا بشكل قاطع تقديم أي مبالغ مالية أو ممارسة أي ضغوط على من قام بنقلهم.
كما أوضحت التحريات الأمنية أن العمال الذين تم نقلهم لم يدلوا بأية شكاوى أو بلاغات بشأن تعرضهم للإكراه أو التحفيز المادي، وأن الواقعة برمتها جاءت نتيجة تأويل خاطئ لمشهد مصور خارج سياقه الحقيقي، تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من صحته أو مصدره.
وشددت وزارة الداخلية على أنها تتابع عن كثب كافة ما يتم تداوله عبر المنصات الرقمية، خاصة ما يتعلق بالاستحقاقات الدستورية والانتخابية، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات لتشويه صورة العملية الانتخابية أو بث معلومات مغلوطة من شأنها إثارة البلبلة بين المواطنين.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر أمنية أن القانون يُطبق على الجميع دون تمييز، وأنه في حال ثبوت أي تجاوزات انتخابية، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية بحق المتورطين، بالتنسيق مع الجهات القضائية المختصة، حفاظًا على نزاهة وشفافية الانتخابات.
واختتم البيان بالإشارة إلى أنه تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة في الواقعة، وإحالة المحضر إلى النيابة العامة، التي تولت التحقيق للوقوف على ملابسات الأمر بشكل كامل، والتأكد من عدم وجود شبهة جنائية أو مخالفة للقانون.
ودعت وزارة الداخلية المواطنين إلى تحري الدقة وعدم الانسياق وراء الشائعات أو مقاطع الفيديو مجهولة المصدر، وضرورة الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة، مؤكدة أن تداول أخبار غير صحيحة قد يعرض مروجيها للمساءلة القانونية وفقًا للقانون.






